هل فسّر الرسول والأئمة القرآن ؟


هذا السؤال يطرح بين الحين والآخر من قبل من لم يتعمق بفهم الدراسات الإسلامية ، والجهل آفة العلم. 

وفي سبيل فهم الجواب علينا أن نجيب على السؤال التالي:

هل الفقه والعقيدة والنصوص الإسلامية للنبي والأئمة هي تفسير للقرآن أم لا؟ 


الذي لا يفهم معنى القرآن ولا معنى التفسير يقول : لا ... لا علاقة للفقه والعقيدة بتفسير القرآن، والتفسير هو ما ذكر في كتب التفاسير. 
والذي يفهم يقول: نعم هما وغيرهما من المداولات العلمية الإسلامية من التفسير قطعا.
وذلك لأن المطلوب من النبي ليس تفسيره الجمل العربية وإنما حدود ما أراده الله من التشريع والعقيدة 
ولان كلمة تفسير لم تكن في السابق بمعنى شرح المعاني وإنما بمعنى بيان حقائق أوامر الله وحقائق العلم بالله. 
وهذا كله قد فعله الرسول والأئمة المعصومون ، وعند الشيعة من هذه النصوص البيانية لأحكام الله وتعاليمه السامية ما لا يوجد عن أي مذهب أو دين من النصوص الأساسية كما وكيفا ، فقد انتبه الباحثون الفرنسيون إلى هذه الحقيقة حيث قال بعضهم: انه حَسِبَ ما عند الديانات الثلاث من نصوص أساسية فوجد إن كمية النصوص عند السنة من المسلمين تفوق النصوص الأساسية عند اليهود والنصارى مجتمعين بمرتين، وان ما عند الشيعة من النصوص الأساسية تفوق ما عند السنة أربع أو خمس مرات، وقد صرّح جاك دبابنة (بان ما عدده من المناجاة فقط عن أهل البيت كان يفوق ست مرات ما هو موجود في كل كتب اليهود والنصارى من مناجاة ودعاء وتقرب إلى الله وهذا يعني ان المطروح في العقيدة الإسلامية على مذهب اهل البيت يفوق ما يطرحه الدينين السماويين بعشرات المرات وذلك لغنى النص الإسلامي وكثرة إشارته ) فهذا ما قاله جاك دبابنة في محاضرة له. 

فهذه النصوص الهائلة الحجم هي التفسير الحقيقي لكتاب الله وأوامره واختياراته . ومن لا يعرف ذلك ليس له حظ من الدراسة في الأديان. 

وسآتيكم بمثل بسيط :
حين يبيّن المعصوم أن لا تشبيه ولا تجسيم ولا مثلية، وكل نص يعارض ذلك يؤول، فقد وضع تفسيرا شاملا عاما لكل آيات الصفات وقد أرسى دعائم فهم النص على أساس الممانعة العقلية أو النقلية الصارفة عن اتجاه المعنى البسيط الأولي. 
فعشرون رواية على التقريب يمكنها أن تحدد مفهوم ثلث القرآن وخصوصا المتعلق منه بمعرفة الله. 
وحين تأتي روايات تصرّح بان العالِم بالقرآن هو العالِم بمواقع نزول الآيات (متى وكيف وأين) يعني انه حدد إن القرآن يفسر بأسباب النزول كما يفسر باطلاقاته وهذا يعتمد على العلم بواقعة النزول، وهل هي قضية في واقعة أم بيانا عاما ؟ 
وهكذا فقد حددت عشرات ألوف روايات العترة معاني القرآن وبشرت بتفصيل التنزيل بما لم يفعله الأنبياء السابقون مع كتبهم ، وهذا الوضع يفسّر لنا قول أمير المؤمنين (علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب ، فتح لي كل باب منها ألف باب) فان تعليم الرسول الخاص والمستمر أنتج هذا الكم الهائل من البيان والتفسير للنصوص الإسلامية بنصوص إسلامية أصلية وليست شروحا تركيبية كما يفعل المفسرون الذين لا ينتهون إلى فهم معنى الآية بل إلى تشويشها. وكان علم الأئمة المتسلسل عن رسول الله له اثر واضح في بيان نكات القرآن الكريم ومواطن اللغز فيه . 
ومن يريد ان يحكم فعليه بقراءة دورة فقه كاملة ودورة عقائد كاملة ونصوص تاريخية وتفسيرية كاملة فسيجد معنى هذا الكلام بوضوح.
فهذا هو الجواب 
ولا اعتقد انه يحتاج إلى توضيح.